ابن سيده
33
المحكم والمحيط الأعظم
من تَقَدُّمٍ وتأَخُّرٍ . والأوّل أجْوَدُ . وحكى الكسائىُّ : للَّهِ الأمرُ من قَبْلِ ومن بَعْدِ بالكسر بلا تنوين ، قال الفرّاء : تركه على ما كان يكون [ عليه ] في الإضافة . واحتجّ بقول الأوّل : « بَينَ ذِرَاعَىْ وجَبْهَةِ الأسدِ » . وهذا ليس كذلك ، لأن المعنى : بين ذِرَاعَىِ الأسَدِ وجَبْهَتِهِ ، وقد ذُكِرَ أحَدُ المضاف إليهما . ولو كان « للَّهِ الأمرُ من قَبْلِ ومن بَعْدِ » كَذا لجاز على هذا ، وكان المعنى من قبل كذا ومن بَعْدِ كَذا . وقوله : ونحن قتلنا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيّةٍ * فما شرِبوا بَعْدٌ على لَذَّةٍ خَمْرَا « 1 » إنما أراد بَعْدُ ، فنَوَّن ضرورةً . ورواه بعضهم بَعدُ ، على احتمال الكَفّ . قال اللِّحيانىّ : وقال بعضُهم : ما هو بالذي لا بَعْدَ له ، وما هو بالذي لا قَبْلَ له . وقولهم في الخِطابة : أما بَعْدُ ، إنما يريدون : أما بَعْدَ دُعائى لك . وزعموا أن داودَ عليه السّلام أوَّلُ من قالها ، ولذلك قال جلَّ وعزَّ : وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ [ ص : 20 ] وزعم ثَعْلَبٌ أن أوَّلَ من قالها كَعْبُ بنُ لُؤَىّ . * ولقيتُه بُعَيْداتِ بَينٍ : إذا لقيتَه بَعْدَ حينٍ ثم أمْسَكْتَ عنه ثمَّ أتيتَه ، لا تُستعمل إلا ظرفا . مقلوبه : بدع * بَدَع الشىءَ يَبْدَعُه بَدْعا وابتدعه : أنشأه وبَدأه . * وَبَدَع الرَّكِيَّةَ : استَنْبطها وأحدَثها . * ورَكىّ بَدِيعٌ : حديثةُ الحَفْرِ . * والبديعُ والبِدْعُ : الشئ الذي يكون أوَّلا ، وفي التنزيل : ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [ الأحقاف : 9 ] . * والبَدْعَةُ : ما ابْتُدعِ من الدِّين . * وأبْدَع وابْتَدَع وتَبَدَّع : أتى ببِدْعةٍ ، قال اللَّه تعالى : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها [ الحديد : 27 ] ، وقال رُؤْبة : إن كُنْتَ للَّهِ التَّقىَّ الأطْوَعا * فليس وَجْهُ الحقّ أن تَبَدَّعا « 2 » * والبديع : المُحْدَثُ العجيبُ .
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( بعد ) ؛ وروايته ( بعدًا ) بدلًا من ( بعدً ) . ( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 87 ؛ ولسان العرب ( بدع ) ؛ وتاج العروس ( بدع ) .